العلامة المجلسي
67
بحار الأنوار
بتشبيه الدنيا للإشارة إلى أن الاهتمام هنا ببيان حاله أشد وأكثر ، والضمير في " نمتها " راجع إلى النومة ، فهو بمنزلة مفعول مطلق ، وهذا بالنسبة إلى المستضعفين وكأن التخصيص بذكرهم لان المتقين بعد الموت في النعيم والجنة ، والكفار في العذاب والنار ، فليس بين الدنيا والآخرة لهما فاصلة ، فيتحولون من الدنيا إلى الآخرة ، كما روي : من مات فقد قامت قيامته . وأما المستضعفون فلما كانوا ملهى عنهم ، استدرك ذلك بأن حالهم في البرزخ كنوم ليلة ، فلا فاصلة بين دنياهم وآخرتهم حقيقة ، ويحتمل أن يكون الغرض بيان قلة نعيم البرزخ وجحيمها بالنسبة إلى نعيم الآخرة وحميمها ، فكأنهم نائمون أو لان جل عذابهم بعد السؤال والضغطة وأمثالهما لما كان روحانيا شبه تلك الحالة بالنومة ، ولم يتعرض أحد لتحقيق هذه الفقرة ، مع إشكالها ومخالفتها ظاهرا للآيات والأخبار الكثيرة . قوله رحمه الله : " قدم " اي العمل الصالح " لمقامك بين يدي الله عز وجل " أي للحساب " كما تدين تدان " اي كما تفعل تجازى ، فهو على المشاكلة ولا يضر تقدمه ، أو كما تجازي الرب تجازى ، ولا تخلو من بعد ، أو كما تجازي العباد تجازي ، فيكون تأسيسا ، قال الجوهري : دانه دينا اي جازاه ، كما يقال : كما تدين تدان ، اي كما تجازي تجازى بفعلك وبحسب ما عملت ، وقوله تعالى " إنا لمدينون " ( 1 ) اي مجزيون . " يا مبتغي العلم " قيل هذا افتتاح كلام آخر تركه المصنف وإنما ذكر ليعلم أن ما ذكره ليس جميع الخطبة كما مر بعضه في باب الصمت حيث قال رضي الله عنه : يا مبتغي العلم إن هذا اللسان مفتاح خير الخ ( 2 ) . 35 - الكافي : عن العدة ، عن البرقي ، عن القاسم بن يحيى ، عن جده الحسن
--> ( 1 ) الصافات : 53 . ( 2 ) راجع الكافي ج 2 ص 114 ، وقد أخرجه المؤلف العلامة رضوان الله عليه في ج 71 ص 301